ا

allwatanews@gmail.com

المسلمون في ايطاليا يضربون مثالا رائعا في التعاون والاندماج أثناء انتشار فيروس كورونا



تابعت وحدة الرصد باللغة الإيطالية على مدار شهر أبريل الماضي ذروة تفشّي وباء كورونا المستجد في العديد من دول العالم، حيث تراقبت أعين الجميع بورصة هذا الفيروس، التي احتلّت فيها أرقام المصابين والمتعافين والضحايا اللاعب الرَّئيس وسط كل المؤشرات.  وقد تابع مرصد الأزهر على مدار شهر أبريل الماضي أحوال المسلمين في إيطاليا، ولاحظ من خلال متابعته لكل ما يدور في إيطاليا منذ اندلاع أزمة فيروس كورونا، أنه وفي خضم هذه المِحنة تفاعل مسلمو إيطاليا مع الوضع الراهن بوصفهم جزءً لا يتجزأ من المجتمع، يعانون ما يعانيه من ألم ويشاركونه في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ؛ إذ يقوم أبناء الجالية المسلمة باتباع الإجراءات الاحترازيّة للدولة الإيطاليّة، من غلق للمساجد والمراكز الإسلاميّة، وتعليق للفعّاليّات الدينيّة والجُمَعَ والجماعات، كما يستمرون في القيام بواجبهم في مساندة وطنهم إيطاليا، الذين هم ركن رئيس من أركان نهضته وأمنه واستقراره، ويحوّلون المِحنة إلى منحَة بالمبادرات الخيريّة والأعمال الإنسانيّة. ونطالع بدايةً خبر اجتماع ممثلي الأديان السماوية الثلاثة؛ الكاردينال "جوزيبي بيتوري"، الإمام "عز الدين الزير"، والحاخام "جاد بيبيرنو"، يوم الجمعة الموافق 3 أبريل أمام قصر "فيكيو" للصّلاة والدعاء معًا من أجل رفع الوباء، بحسب موقع "توسكانا أودجي" الإخباريّ. وقد تم بثّ الفعاليّة مباشرة على Rtv 38"" (القناة الأرضية الرقمية 15) وراديو "توسكانا". من جانبه يثمن مرصد الأزهر هذه المبادرة الطيبة، ودور الحكومات التي ساهمت في انعقادها وتوفير السبل لها مع أخذ الاحتياطات اللازمة كافة.
وعلى صعيد المبادرات الخيريّة، نظَّمت جمعية "أصدقاء الفالدرانو" و"الفيدرالية الإسلامية" لجهة "توسكانا" وشبابها بالتعاون مع لجنة الصليب الأحمر الإيطاليّة في "فالدرانو فيرانس" خدمة جمع وتوزيع المواد الغذائيّة لجميع من يطلبها من الأسر المحتاجة، بحسب ما أوردت "الكونفيدراليّة الإسلاميّة الإيطاليّة" CII على موقعها الرسمي.

كما جدّدت الفيدراليّة الإسلاميّة بـ "لاتسيو" دعوتها إلى المسلمين الإيطاليين بالتبرّع بالدّم، وجمع التبرّعات لصالح الحماية المدنيّة، وأن يبذل الجميع قصارى جهده لخدمة الصالح العام. ودعت أيضًا الجالية الإسلاميّة بمدينة "بينيفينتو" لتنظيم حملة للتبرّع بالدّم، استجاب لها أبناء الجالية بالتوافد على مقر التبرع، بحسب ما أفاد به موقع الفيدراليّة الرسمي.
هذا وقد قامت قناة "راي نيوز" الإخبارية بنشر تقرير في النشرة الإخبارية "Tgr "Piemonte يوضح المبادرة التي قامت بها مساجد "تورينو" والتي كانت تهدف إلى جمع 15,000 يورو لمكافحة فيروس كورونا المستجد.
كما تناول موقع قناة "تي جي كوم 24" الإيطاليّة والوكالات الإخباريّة الإيطاليّة كافة خبر تبرّع "رابطة العالم الإسلامي" بمليون دولار؛ لتوفير المعدات الطبيّة اللازمة للتعامل مع حالة طوارئ الفيروس التاجيّ. وأفاد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي "محمد بن عبدالكريم العيسى" بأنه قدتم لهذا الغرض التبرّع للحماية المدنيّة الإيطاليّة". ومن جانبها تبرّعت المراكز الإسلاميّة في عدة مناطق بألف كمامة و 9 آلاف يورو؛ لدعم عمل المؤسسات الإيطاليّة المنوطة في ظلّ هذه الظروف الصعبة، حسب ما نشر موقع "اتحاد الجاليات المسلمة" في إيطاليا على موقعه الرسمي فيس بوك. كما قامت الجالية المسلمة في "مودينا" بالتبرع بمبلغ 18 ألف يورو إلى مجمع للعيادات الطبيّة والتّضامن الغذائيّ. وقد رحَّب عمدة "مودينا" "جيان كارلو موزاريللي" بممثلي الجالية الإسلاميّة هناك، وخلال اللقاء قال: "شكرًا جزيلًا لكم على هذه اللفتة المهمة، والتي هي دليل على الاهتمام المباشر بالناس، الذين سنتمكن من شراء الطعام لأجلهم، ومن أجل صحة المدينة"، وذلك بحسب موقع "جازيتا دي مودينا".   جدير بالذكر أن القناة الثالثة في التليفزيون الإيطالي استعرضت في تقرير مصور برنامج المساعدات الغذائيّة الذي يقدمه "المركز الثقافيّ الإسلاميّ" في "بريشيا"، لجميع المحتاجين دون النظر لجنسيّة أو ديّن أو عرق؛ ممّا يدلّ على مدى الاندماج والتعايش وحب المشاركة المجتمعيّة البناءة.
 كما نقلت الصفحة الرسميّة للجالية الإسلاميّة في "بولونيا" على "الفيس بوك" خبر تبرّعها في لصالح بلدية "بولونيا" بحوالي 2000 كمامة، قدمها اتحاد الهيئات الإسلاميّة في إيطاليا UCOII.  وتجدر الإشارة هنا إلى أن الجالية الإسلاميّة في بولونيا سبق وأن تبرّعت بمبلغ 14 ألف يورو لصالح مستشفى البلدية في 14 أبريل 2020.
 هذا وقد ذكرت الصفحة الرسميّة للجالية الإسلاميّة في "بياتشنزا" خبر كفالة أسرة غير مسلمة مكوّنة من سيدة وطفلين، تعاني من الديون وقلّة ذات اليد؛ وقد لاقى ذلك استحسانًا وصدَّى واسعًا في نطاق البلديّة، وتم على إثر ذلك نشر الخبر في الجريدة المحلية للإقليم.
 كما تلقّت الجالية المسلمة في "كونيو" رسالة شكرٍ وتقديرٍ من المدير العام، وكل العاملين في مستشفى "كونيو" لمسلمي المدينة على تبرّعهم بمبلغ 3.500 يورو للمستشفى؛ من أجل المساهمة في مواجهة وباء كورونا، بحسب ما ذكرت الصفحة الرسمية للجالية على موقع الفيس بوك. ويلاحظ أن أبناء الجالية المسلمة في إيطاليا لا يزالون يمدّون يد العطاء والسلام والمحبة عبر جمع التبرّعات الماليّة والتبرّع بالدّم والكمامات الطبيّة والمساعدات الغذائيّة كل حسب طاقته وقدرته، وقد لاقت هذه التحركات صدى واسع في الأوساط السياسيّة، ممّا خلق حالة من الرضا والاستحسان كانت نتيجتها السماح بعقد فعاليّات صغيرة، ونشر التليفزيون الإيطاليّ العديد منها، إلى جانب تخصيص قطع أراضٍ لدفن موتى المسلمين. فعلى صعيد موضوع دفن موتى المسلمين من ضحايا فيروس كورونا وما يتعلّق به من مشاكل تواجه المسلمين، فقد توجهت "الكونفدراليّة الإسلاميّة الإيطاليّة" CII و"الاتحاد الإقليميّ الإسلاميّ بإقليم بيمونتى" FRIP بالشكر إلى عمدة "ريفالتى" بمدينة "تورينو"، "د. نيكولا دي روجيرو"، وإلى مجلس المدينة بأكمله، وعلى وجه الخصوص، مستشارة المدينة "صوفيا زمالي"؛ للعمل الجدير بالثناء من قبول طلب تخصيص قطعة أرض لدفن المسلمين. وفى هذا الصَّدد، لاحظ مرصد الأزهر أن الجاليات المسلمة في جميع أنحاء إيطاليا مستمرة في التصوير الحي والنشر على وسائل التواصل الاجتماعي لعمليات دفن موتاهم بالطرق الشرعيّة السليمة. كما نقل التليفزيون الإيطاليّ الرسميّ فى نشرته الإخبارية "Tg2" تقريرًا مصورًا عن تشييع جنازة الشاب المسلم السوريّ إياد 32 عامًا، أصغر ضحية لفيروس كورونا في مدينة "بياتشينزا"، الذي تم دفنه في المقبرة الإسلاميّة الجديدة التي افتتحتها الجالية الإسلاميّة هناك بالاتفاق مع عمدة المدينة؛ وذلك بهدف دحض للإشاعات التي تروّج عن حرق ضحايا فيروس كورونا من المسلمين. وبمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، نشر موقع "أوبن" الإخباريّ تقريرًا في 22 أبريل 2020 بعنوان: (وباء كورونا: شهر رمضان بين الإغلاق العام وإغلاق المساجد). جاء فيه: "في ظلّ إجراءات العزل الصحيّ والتباعد الاجتماعيّ، والإغلاق العام وإغلاق دور العبادة التي تفرضها الدول يبدأ شهر رمضان بصورة استثنائيّة غير مسبوقة حيث سيقوم حوالي 2.6 مليون مسلم في إيطاليا بتأدية شعائرهم خلال هذا الشهر الفضيل داخل منازلهم". وقد صرَّح "ياسين لفرم"، رئيس "اتحاد الجاليات المسلمة" في إيطاليا قائلًا: "إننا سوف نعاني بشدة في شهر رمضان من عدم إقامة صّلاة الجماعة، ومن الاجتماع لقراءة القرآن وإقامة موائد الإفطار الجماعية".


كما أبرز التقرير قيمة التعاون والتّضامن التي يظهرها المسلمون ويقومون بها في زمن الوباء من الزكاة والتبرّع بالمال ومساعدة المحتاجين. وبيَّن التقرير أنه لا توجد موانع للصيام في خضم انتشار وباء كورونا وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، وأن جميع المسلمين في إيطاليا مستمرون في الالتزام التامّ بجميع الإجراءات الاحترازيّة اللازمة، التي تفرضها الدولة الإيطاليّة، من غلق للمساجد والمراكز الإسلاميّة، وتعليق لجميع الفعاليّات الدينيّة، وهذا هو مضمون وفحوى لقاء مُطول نقلته إذاعة "الفاتيكان" في نسختها الإيطالية مع عبد الله رضوان، الأمين العام للمركز الثقافيّ الإسلاميّ في إيطاليا، والمعروف باسم "المسجد الكبير" في روما، الذي أعلن على صفحته الرسمية على موقع "الفيس بوك" عن تحريه ثبوت رؤية هلال شهر رمضان المبارك يوم الخميس الموافق 23 أبريل 2020 في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت إيطاليا، وذلك بالتعاون مع المعهد الوطني الإيطالي للفيزياء الفلكية، وأنَّه نظرًا لطوارئ فيروس كورونا المستجد اقتصر الحضور على المدعوين فقط، وتمَّ بثّ الفعاليّة عبر تطبيق "زووم"، في صورة طيّبة من صور تعاون المؤسسات الرسميّة الإيطاليّة مع الجالية المسلمة بروما. جدير بالذكر، أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، تلقي اتصالًا هاتفيًّا من البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكيَّة، للتهنئة بشهر رمضان المبارك. وأعرب البابا فرنسيس عن تهانيه الطيِّبة لشيخ الأزهر وجميعِ المسلمين حول العالم بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، متمنّيًا أن تعود هذه المناسبات السعيدة على العالم وقد أصبح خاليًا مِنَ الأوبئة والحروب، وأن تنعم الإنسانيّةُ بمزيد من الأمن والاستقرار. نشر الموقع الرسمي لجمعية "سانت إيجيديو" رسالة تهنئة الجمعية للمسلمين بمناسبة شهر رمضان المبارك، تحت عنوان "يبدأ شهر رمضان اليوم: تهنئة بالسلام لجميع الأصدقاء المسلمين في وقت الوباء هذا". وعلى صعيد آخر، ناشد كل من "اتحاد الهيئات الإسلامية" في إيطاليا UCOII و"الرابطة الوطنية للمسلمين الإيطاليين" (Anmi) على موقعهما الرسمي السلطات الإيطاليّة بتحديد موعد لإعادة فتح المساجد بشكل تدريجيّ مع أخذ كل التدابير اللازمة، وذلك بعد عزم الحكومة الإيطاليّة تخفيف الإجراءات الاحترازيّة المتبعة للوقاية من خطر انتشار فيروس كورونا المستجد.

وأشاد مرصد الأزهر بحشد الجاليات المسلمة لجهودها فى المشاركة الفعّالة بمبادرات خيريّة وأعمال إنسانيّة تتميّز بالتنوع، وتهدف إلي تعزيز روح التّضامن والاندماج والتعايش ممّا يجسد معاني الأخوة الإنسانيّة، من كفالة للأسر المحتاجة ومن تبرّعات ماديّة بالمال والغذاء والكمامات الطبيّة ومساهمتهم بالتبرّع بالدّم لجميع المحتاجين دون النظر لجنس أو عرق أو دين، والمشاركة في الصّلاة والدعاء مع ممثلي الأديان السماويّة لرفع البلاء والوباء عن البلاد والعباد، والذى إن دلّ فإنما يدل على حب الخير والمشاركة البناءة في دعم المؤسسات الإيطاليّة المنوطة في ظل هذه الظروف الصعبة، وقد كان لذلك أثر طيَّب فى نفوس الإيطاليين تردد صدّاه فى وسائل الإعلام الإيطاليّة المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئيّة.

ويرى مرصد الأزهر أن مسلمي إيطاليا ضربوا أروع الأمثلة في التعاون والاندماج، وقد استطاعوا إلى حد كبير تحويل المحنة إلى منحة. كما يشيد المرصد بالسلطات الإيطاليّة لتخصيصها قطعًا من الأراضي لدفن المسلمين بالطرق الشرعيّة في مناطق عدة.
المصدر: أخبار اليوم

ليست هناك تعليقات