ا

allwatanews@gmail.com

إنفجار جدل كبير بإيطاليا حول قانون الجنسية بعد إنقاذ طفل مصري بطل زملاءه من مجزرة



منذ يومين، والسياسيون في إيطاليا منهمكون بجدل كبير، حول قانون الجنسية، لأنهم مجمعون على منحها لطفل مصري ولد باسم رامي شحاتة في مدينة ميلانو بالشمال الإيطالي، ويصطدمون بقانون لا يسمح بتجنيس المولود لأبوين مهاجرين مثله، إلا متى بلغ 18 عاماً، فيما عمر رامي 13 تقريباً، باعتبار أن إيطاليا لا تعتمد القانون المعروف فيها باسم Jus Soli المعطي حق المواطنة والجنسية للمولود بأراضيها، بل لمن ولد لأم أو أب إيطالي، وهو قانون الدم.
 إلا أن صحفاً إيطالية مالت إلى معارضة إخضاعه للقانون، وقالت إحداها في عنوانها الرئيس: "لا تعطوه الجنسية لأنه بطل.. امنحوها له لأنه إيطالي".

ويكفي للإلمام بحجم الجدل البارز على أعلى المستويات في وسائل الإعلام المتنوعة بالبلاد، الاستعانة بخانة البحث عن الأخبار في مواقع التصفح، خصوصا "غوغل" الشهير، وكتابة كلمتين معناهما "رامي المصري" أي Egiziano Rami بالإيطالية، وسيجد الباحث أهمية ما يدور حوله الجدل المحتدم بسبب رامي الذي تحول إلى بطل وحديث الطليان، لأنه أنقذ الأربعاء الماضي 51 من زملائه ومدرسيهم من موت كان حاسما عليهم، في حدث أتت "العربية.نت" على خبره مرتين، كما اعتبرته بطلا كل وسيلة إعلامية أبرزت ما فعل، وهو ما يتطرق إليه الفيديو المعروض أدناه أيضا، حيث يتحدث خالد شحاتة عن بطولة ابنه رامي، المتحدث في الفيديو أيضا عما حدث.



ما حدث، أن سنغالي الأصل ولد في فرنسا باسم Ousseynou Sy وحاصل على الجنسية الإيطالية، خطف الأربعاء الماضي حافلة مكتظة بصغار التلاميذ ومدرسيهم في مدينة ميلانو، وهدد بقتلهم حرقا، انتقاما من سياسات منع دخول اللاجئين إلى إيطاليا، واعتباره أن تلك السياسات متشددة بحقهم، وأدت إلى غرق المئات منهم في البحر الأبيض المتوسط، لذلك كان يصرخ: "لا أحد سينجو. أوقفوا القتل في البحر. سأرتكب مذبحة"، وفقاً لما نقلته وكالة ANSA الإيطالية عن الشرطة المحلية، الموردة في بيان أصدرته أن الخاطف المتزوج والأب لطفلين، كان يحمل سكيناً، وصادر هواتف كل من كانوا في الحافلة، قبل أن يهددهم بحرقها وهم فيها.


إلا أن رامي الذي أخفى عنه هاتفه المحمول، اتصل بأبيه متذرعا أمام الخاطف بأنه يصلي بلغته العربية، من دون أن يريه هاتفه، وبالاتصال أخبر رامي والده بعملية الخطف، فأسرع الأب وأخبر الشرطة التي تمكنت من الوصول إلى الحافلة بعد 40 دقيقة من خطفها، ووجدتها تحترق، وهي التي نرى صورتها التي تنشرها "العربية.نت" أدناه، مع صورة الخاطف الذي قررت السلطات تجريده من جنسيته الإيطالية ومحاكمته وفق قوانين مكافحة الإرهاب. أما الركاب الذين أخرجتهم الشرطة من نوافذ الحافلة التي أغلق خاطفها أبوابها بسلاسل حديدية، فأصيب 14 منهم باختناقات من دخان الحريق، وتمت معالجتهم في مستشفى بميلانو.

وما إن وصل خبر ما حدث إلى القرية التي هاجر منها والد رامي شحاتة في 2001 إلى إيطاليا، وهي "ميت الكرما" القريبة في مركز "طلخا" حوالي 10 كيلومترات عن مدينة المنصورة، حتى ضج أهاليها بالفرح، وأهمهم طبعا والدته التي كانت فيها، فيما ذكر والد الطفل لوكالة "أسنا" الإيطالية أن ابنه "لم يقم سوى بواجبه كمواطن، فقد ولد في 2005 بإيطاليا، ونأمل أن نبقى بالبلد"، في إشارة إلى أنه وابنيه، عمرو ورامي (17 و13 سنة) وكذلك زوجته الطاهرة محمد الحداد، لا يملكون الجنسية بعد، على حد ما استنتجته وسائل إعلام إيطالية، إلا أن الوحيد الذي يصعب حصوله الآن عليها بينهم، هو "البطل" رامي، لصغر سنه، والذي وجه نداء يوم الجمعة الماضي بأن يتم منحها أيضا لغير الإيطاليين ممن كانوا معه في الباص المخطوف.


"عليه أن ينتظر إقرار قانون جديد للجنسية"
في اليوم نفسه، صرح لويجي دي مايو، نائب رئيس الوزراء الإيطالي، وزعيم حركة "5 نجوم" الإيطالية اليمينية المتطرفة، أن إيطاليا يجب أن تمنح جنسيتها لمن سماه "صبي الباص" واعتبره بطلا، لأنه أنقذ زملاءه ممن يعمل سائقا لحافلتهم منذ 6 سنوات، وشرح أن رامي "عرَّض حياته للخطر لإنقاذهم"، ووعد بأنه سيطلب الجنسية له من رئيس الوزراء الإيطالي كمكافأة خاصة، وتكاتف معه يميني متطرف آخر، ومعاد كبير للمهاجرين، هو وزير الداخلية ماتيو سلفيني، فذكر أيضا أن رامي يستحق الجنسية، وأنه سيقابل رئيس الوزراء غدا الاثنين ليطلبها له.

إلا أن عددا كبيرا من السياسيين ذكروه بأن القانون لا يسمح بمنحها لابن مهاجرين يقل عمره عن 18 سنة، لذلك يبدو من تصريح له وارد اليوم الأحد بالصحف الإيطالية، ومنها "كوريير دي لا سييرا" الشهيرة، أنه غيّر موقفه من منحها لمن هو غير إيطالي بين من كانوا في الحافلة، بحسب ما طلب "صبي الباص" وفي تصريحه قال سلفيني: "إذا كان رامي يريدها، فعليه أن ينتظر إقرار قانون جديد للجنسية والموافقة عليه في البرلمان"، لذلك احتدم الجدل.
المصدر: العربية

ليست هناك تعليقات